في مشهدٍ جمع بين المعنى والتطبيق، وبين الفكرة وأثرها، أحيت كلية العلوم في جامعة اليرموك يوم الأرض العالمي، الذي يُصادف في 22 نيسان من كل عام، من خلال مبادرة “اليرموك أخضر بسواعدنا”، التي جاءت كمنظومة متكاملة تعكس وعيًا بيئيًا حقيقيًا يُترجم إلى ممارسةٍ حيّة داخل الحرم الجامعي.
وجاءت الفعالية في أجواءٍ أسرية دافئة ومليئة بالتفاعل، بحضور نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية والتميز المؤسسي الأستاذ الدكتور أمجد ضيف الله الناصر، إلى جانب السادة العمداء وأعضاء الهيئتين الأكاديمية والإدارية، حيث عكست المشاركة الواسعة حالة من الرضا والانخراط، وأكدت أن ما تحقق لم يكن مجرد تنظيمٍ متقن، بل تجربة تحمل روحًا ورسالة.
وخلال كلمته، أكد الدكتور الناصر أن جامعة اليرموك تمضي بثبات في ترجمة التوجيهات الوطنية إلى ممارسات واقعية تنطلق من بيئتها الجامعية، مشيرًا إلى أن حماية البيئة وتعزيز مفاهيم الاستدامة تمثل مسؤولية مشتركة، وأن التوسع في المساحات الخضراء وترسيخ ثقافة التشجير يشكّلان ركيزة أساسية في هذا المسار، في امتدادٍ لدور يوم الأرض كمنصة عالمية للوعي والعمل.
من جانبه، أشار عميد كلية العلوم الأستاذ الدكتور مهيب عواودة إلى أن يوم الأرض يمثل محطة وعي وتأمل في علاقة الإنسان بكوكبه، مؤكدًا أن الكلية تعكس هذا البعد من خلال برامجها الأكاديمية وهويتها العلمية، وأن الطلبة يشكّلون ركيزة أساسية في تحويل المفاهيم إلى ممارسة واقعية، كما أشاد بتميّز طلبة الكلية في المسابقات الإقليمية والدولية، وما يعكسه ذلك من مستوى أكاديمي متقدم وقدرات علمية نوعية.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس قسم المساقات العلمية الأساسية، ورئيس اللجنة التنظيمية للمبادرة، الدكتور طارق الشبول، أن المبادرة بُنيت على فكرة محورية تقوم على أن الأثر الحقيقي يبدأ من الوعي، وأن كل تفصيل فيها جاء ضمن رؤية مدروسة تهدف إلى ترك بصمة تتجاوز حدود الفعالية.
وقد قدّمت اللجنة التنظيمية نموذجًا لافتًا في العمل المؤسسي، حيث عكست في أدائها مستوى عاليًا من الدقة والإتقان وروح الفريق الواحد؛ إذ لم تكن هناك تفصيلة عابرة، بل كانت كل خطوة محسوبة، وكل لمسة تحمل هدفًا ومعنى، ما أسهم في إخراج الفعالية بصورة متماسكة ومهنية.
وعلى أرض الواقع، تجلّى ذلك بوضوح في الزراعة الخارجية، التي نُفذت بأسلوب منظم أسهم في تعزيز المساحات الخضراء أمام مبنى الكلية، وربط بين الجهد الجماعي والأثر المباشر الذي يتركه العمل في المكان.
أما الزراعة التفاعلية، فقد شكّلت قلب المبادرة وروحها، حيث تحولت إلى تجربة إنسانية حيّة، شارك فيها الحضور بالغرس الرمزي وكتابة الرسائل على “شجرة المبادرة”، إلى جانب تجربة زراعة البذور المجهولة التي أضفت بعدًا تفاعليًا مميزًا ورسّخت فكرة أن الأثر الحقيقي يبدأ من بذرة صغيرة قد لا تُرى نتائجها مباشرة. وقد تولّت السيدة غصون زعيتر تجهيز المواد الخاصة بهذا الركن وفق التصميم الذي اعتمدته اللجنة المنظمة، ما أسهم في إظهاره بصورة متناسقة مع روح المبادرة.
كما تضمّنت الفعالية زاوية خاصة بـ الزراعة المائية، حيث ساهمت السيدة آلاء القضاة في إبراز أهمية هذا الجانب، والتعريف بدوره كأحد الأساليب الزراعية الحديثة التي تعزز مفاهيم الاستدامة والحفاظ على الموارد.
وفي لقطة رمزية عميقة، قام نائب رئيس الجامعة بزراعة شجرة البلوط (الملّول)، لتكون شاهدًا حيًا على هذه المبادرة، ودلالة على الاستمرارية والتجذّر.
كما شهدت الفعالية تكريمًا مميزًا شمل أعضاء اللجنة التنظيمية تقديرًا لجهودهم النوعية التي اتسمت بالاحترافية والتنظيم العالي، إلى جانب تكريم الطلبة الفائزين في المسابقات الإقليمية والدولية ومشرفيهم، في تأكيد على أهمية دعم التميز الأكاديمي وتشجيع الإنجاز.
وتكاملت هذه الجهود مع دعم مديرية زراعة إربد، وجهود دائرة الخدمات العامة، ومساهمات المتبرعين من داخل الكلية وخارجها، في صورة تعكس شراكة حقيقية وانتماءً صادقًا.
وفي ختام المشهد، لم تكن الصورة التذكارية مجرد توثيق، بل كانت إعلانًا بأن ما تحقق هو بداية مسار، وأن ما زُرع في هذا اليوم يتجاوز حدود المكان والزمان.
“اليرموك أخضر بسواعدنا”… أثرٌ يُزرع بوعي… ليبقى.




















